أحمد بن علي القلقشندي

335

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فأشرق نورهم سنيّا ، ووفّقهم للأمر بالمعروف فلم يزل غيث النّدى بهم وليّا ، وزند سبل الرّشاد والحكمة وريّا . نحمده حمدا كثيرا طيّبا زكيّا ، ونشكره شكرا لا يزال غصنه بالزّيادة جنيّا ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نكرّرها بكرة وعشيّا ، ونسلك بها صراطا سويّا ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده الَّذي اختاره صفيّا ، وقرّبه نجيّا ، ورسوله الَّذي قام به الحقّ وأصبح به الباطل خفيّا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة ينال بها المؤمن يوم العطش ريّا ، ويحوز بها في جنّة المأوى حللا وحليّا ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فإنّ أولى ما يلزم الفكر [ فيه ] ويتعيّن ، ويتمّ النّجح بحسن النّظر فيه ويتبيّن - أمر الحسبة الشريفة : فإنّها المنصب الَّذي به صلاح أحوال الرّعية ، وقوام إقامة الحدود الشّرعيّة ؛ تسلك العامّة لمستوليه سبل صنائعه ذللا ، وتكسو بإتقانها أنواع بضائعها حللا ، وينتفع بمعرفته الآمر والمأمور ، وتحاط المعايش عن غشيان الغشّ من حرمته بسور ، وتطمئنّ القلوب بإصلاح المطاعم وتتهنّى ، وتقول الألسنة : شكرا لمن سنّ هذه السّنّة الشّريفة وسنّى ، وردع ذوي الغشّ عن غوايتهم : فم غشّنا ليس منّا ؛ لا سيّما بدمشق فإنّها شامة البلاد المحروسة ، وموطن البركة المأثورة والبهجة المأنوسة ؛ بلد شاع ذكرها في المغارب والمشارق ، وإنّ محاسنها لن تقاس بغيرها : والجامع الفارق . وكان فلان ممن تحلَّى من عقود المحامد بجواهرها ، وارتدى من حلل المآثر بمفاخرها ، وعرف بالنّهضة والعفاف ، واتصّف بجميل المعرفة والإنصاف ، وحسنت سيرته في أحكامه ، وحمدت قواعد [ تعهّده ] ( 1 ) ونضارة نظامه . فلذلك رسم بالأمر العالي - لا زال يولي جميلا ، ويولَّي في الوظائف السّنيّة جليلا - أن يستقرّ المشار إليه في نظر الحسبة الشّريفة بالشام

--> ( 1 ) في الأصل « تعدّده » . والتصحيح من الطبعة الأميرية .